ابن الزيات

326

التشوف إلى رجال التصوف

محمد : حدثتني نفسي أن أبا علي بن يابو يموت ، فلنذهب إلى أغمات لنحضر جنازته ، فذهبنا إلى أغمات فدخلنا عليه ، فوجدناه مريضا ؛ فأردنا أن نبيت عنده فقال لنا : لن أموت الليلة وإنما أموت غدا إن شاء اللّه بالليل . فانصرفنا عنه . فلما أصبحنا أتينا إليه وأقمنا عنده وهو في النزع إلى العتمة . قال على : فقلت له : يا أبا على ، حسن ظنك باللّه عز وجل ، فإنك أفنيت عمرك في طاعة اللّه تعالى . فقال لي : يا قوم لا تغرونى وذكرونى باللّه تعالى . ثم قال : أي وقت هذا ؟ فقلنا : هذا أول وقت العتمة . فاستقبل القبلة وتوجه وقال : اللّه أكبر ! فخرجت نفسه رحمه اللّه ، فحضرنا جنازته ورجعنا إلى مراكش . وحدثني علي بن أحمد الصنهاجى قال : رأيت بأغمات رجلا ملهوفا يستغيث بالمسلمين ؛ فسألته عن شأنه فقال لي : أنا من أهل فاس ، فاحترق كل ما كان عندي بقيسارية فاس ؛ فلم يبق لي شئ فانتقلت إلى مراكش وصرت دلالا في قيساريتها . فسمعت أن زوجتي وأولادي قد وصلوا إلى من فاس فخرجت من مراكش لأتلقاهم فاستعرت فرسا ألقاهم عليه ؛ فلقيني عبيد فنزعوا منى الفرس وسلبونى أثوابي وفروا . فلم أزل أتبع أثرهم إلى أغمات . فما وجدت منهم أحدا . فقلت له : تطهر وتأهب لأحملك إلى رجل صالح يدعو لك فلعل اللّه يرد عليك ما سلبت . فتطهر الرجل ودخلنا إلى أبى على فأخبره الرجل بشأنه ورغب إليه أن يدعو له . وكان أبو علي متربعا . فجلس على قدميه وأطرق ساعة ، ثم قال له : لو وصلت إلى مراكش اليوم لوجدت ما سلب منك ؛ ولكن بت الليلة هنا ، فإذا انصرفت غدا وجدته إن شاء اللّه تعالى . فبات عنده تلك الليلة فلما أصبح غدا إلى مراكش . فلقيته بعد ذلك . فحدثني وقال : خرجت من أغمات ؛ فلما وصلت باب أغمات من مراكش ، وقفت متحيرا . فأتاني رجل قال لي : أنت الرجل المسلوب ؟ فقلت له : نعم . فقال لي : سر معي لأريك الدار التي فيها العبيد الذين سلبوك . فأقعدنى عند باب الدار ؛ فقرعت الباب وذهب الرجل إلى الحرس ليأتيني بهم . فخرج من الدار رجل فلما رآني ، عرفني ، فدخل إليهم ، ثم خرج وقال لي : استرنا ونحن نرد لك ما سلبناه . فأخرجوا الفرس والثياب ، فأخذت جميع ذلك منهم وانصرفت .